عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
210
اللباب في علوم الكتاب
الإضمار ؛ لأن الإنكار لا يتوجّه على من كتب الكتاب بيده إلا إذا حرفه غيره . قوله : « لِيَشْتَرُوا » اللام : لام كي ، وقد تقدمت ، والضمير في « به » يعود على ما أشاروا إليه بقوله « هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » . و « ثمنا » مفعوله . وقد تقدّم تحقيق دخول الباء على غير الثمن عند قوله : وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا [ البقرة : 41 ] فليلتفت إليه ، واللّام متعلقة ب « يقولون » أي : يقولون ذلك لأجل الاشتراء . وأبعد من جعلها متعلّقة بالاستقرار الذي تضمنه قوله : « مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » . قوله : « مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ » متعلّق ب « ويل » أو بالاستقرار في الخبر . و « من » للتعليل و « ما » موصولة اسمية ، والعائد محذوف ، ويجوز أن تكون نكرة موصوفة . والأول أقوى ، والعائد أيضا محذوف أي : كتبته ، ويجوز أن تكون مصدرية ، أي : من كتبهم . و « ويل لهم ممّا يكسبون » مثل ما تقدم قبله ، وإنما كرر الويل ؛ ليفيد أن الهلكة متعلقة بكل واحد من الفعلين على حدته لا بمجموع الأمرين ، وإنا قدم قوله : « كتبت » على « يكسبون » ؛ لأن الكتابة مقدمة ، فنتيجتها كسب المال ، فالكتب سبب والكسب مسبب ، فجاء النظم على هذا . فصل في سبب هذا الوعيد هذا الوعيد مرتّب على أمرين : على الكتابة الباطلة لقصد الإضلال ، وعلى أن المكتوب من عند اللّه ، فالجمع بينهما منكر عظيم . وقوله : « لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا » تنبيه على أمرين : الأول : أنه يدلّ على نهاية شقاوتهم ؛ لأن العاقل لا يرضى بثمن قليل في الدنيا يحرمه الأجر العظيم الأبدي في الآخرة . والثاني : إنما فعلوا ذلك طلبا للمال والجاه ، وهذا يدلّ على أن أخذ المال بالباطل وإن كان بالتّراضي فهو محرّم ؛ لأن الذي كانوا يعطونه من المال كان عن محبة ورضا . وقوله : فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ دليل على أخذهم المال عليه ، فلذلك كرر [ ذكر ] « 1 » الويل . واختلفوا في قوله : « يَكْسِبُونَ » هل المراد سائر معاصيهم ، أو ما كانوا يأخذون على الكتابة والتحريف ؟
--> ( 1 ) سقط في ب .